نجيب الدين السمرقندي

194

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الجانبين معا واختلف في ذلك الشقّ أنه هو المريض أو الصحيح فذهب كثير من القدماء إلى أن الجانب المائل هو المريض . واستدل عليه « الرازي » بأن خلقا من الملقوين بهم فالج في الجانب الذي فيه عوج الوجه . قال : وذلك يدل على بطلان قول من زعم أن العلّة في الجانب المستوى . وأقول : إن المدعى لا يثبت بهذا الدليل كليا ؛ لأن اللقوة التي تكون مع الفالج لا بدّ وأن تكون إسترخائية لا تشنجية وأن تكون استرخائية ضعيفة لأن المادة التي تنصبّ إلى شقّ من الوجه مع ما انصبت إلى شقّ من البدن معلوم أنها يسيرة ولا تكون بتلك الكثرة التي يبلغ ثقلها إلى تغيير هيئة الشقّ الآخر . قال « يوحنا بن ماسوية » : من معرفة هذه العلة أنها ليست في الجانب المائل ولكن في الجانب الآخر وعلة ميلان جانب الصحيح ، كثرة المادة وثقلها في الجانب العليل فألقت ذلك الثقل على الجانب الصحيح وأمالته وهذا لا يصحّ في اللقوة التشنجية قطعا بل إنما يصحّ في الإسترخائية إذا كانت قوية ومال الجانب المسترخى بثقله إلى الجهة الإنسية من الوجه فألقى ثقله حينئذ على الجانب الصحيح وأمالته إلى الجانب الوحشية المخالفة للجانب العليل فتتغير هيئة ويتوهّم أن العلّة فيه وأما إذا كانت قوية ومال الجانب المسترخى إلى الجهة الوحشية تتغير هيئة الجانب الصحيح أيضا ويتوهّم أن العلّة فيه لأنه بفرط ثقله يجذب الصحيح إليه ويميله إلى الجانب الوحشي الذي مال إليه كما قال « الشيخ » ؛ لكن لو كانت الإسترخائية ضعيفة استرخى الجانب العليل وحده فظهر الإعوجاج فيه ولم يبلغ ثقله وترهّله إلى أن يميل الجانب الصحيح إلى جهة وما قيل في علة ميلان الجانب الصحيح من أنه يحاول اصلاح المؤوف وتسويته فيجذبه إلى نفسه لأن العضل السليم يقوى على جذب العضل العليل فينقبض في نفسه ويجتمع مائلا إلى الجانب المخالف للمأفوف ليكمل الجذب ويتم الإصلاح والتسوية فيظهر فيه الإعوجاج فاسد في أكثر الأمر ويدل عليه التشريح ومعرفة عضلات الوجه . والحق أن الجانب المائل في التشنجى هو الصحيح من غير شك وأما في الإسترخائى فقد يكون الجانب المائل صحيحا وقد يكون بالعكس وإنما يفرق بينهما ببطلان الحس أو نقصانة وبالإختلاج وضعف قوة المضغ وبأن الشق العليل إذا مدّ باليد وأصلح وردّ إلى شكله سهل رجوع الشقّ الآخر بالطبع إلى شكله .